أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - تتمة الكلام في حد المسكر
٢- صحيحة ابن أبي يعفور عنه (ع) أيضاً: «إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام»[١].
والمراد من الطلا هو العصير المطبوخ وقد يطلق على الخمر وكأنّه أطلق عليه هذا الاسم لأنّه يطلي ويخضب الإناء، فكلّما زاد المطبوخ عن الثلث فهو حرام.
٣- ما عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (ع) وسئل عن الطلا فقال: «إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال وما كان دون ذلك فليس فيه خير»[٢]. إلى غير ذلك ممّا ورد في ذاك الباب بعينه في قصّة إبليس مع آدم (ع) أو مع نوح (ع) وإنّ له الثلثين، ولهما الثلث فيما طبخ بالنار، فراجع.
والمحتمل من هذه الروايات حرمة العصير العنبي بمجرّد الطبخ ولا يحلّ إلا بعد ذهاب الثلثين من دون دليل على نجاسته أو ثبوت الحدّ فيه. وتمام الكلام فيه بالنسبة إلى حكم عدم النجاسة، في محلّه.
ولعلّ السرّ في ذلك كلّه أنّ العصير إذا بقي على حاله من غير طبخ فسد بسرعة، فلذا يطبخ وبعد ما يطبخ إذا لم يذهب ثلثاه يتبدّل بمرور الزمان خمراً لما قد عرفت من أنّ الحلوة إذا كان فيها كمّية وافرة من الماء تنقلب إلى المادّة الكحولية، أمّا إذا ذهب ثلثاه وقلّ ماؤه فلا ينقلب، فلذا حرّمه الشارع المقدّس قبل ذهاب الثلثين حماية للحمى واحتياطاً على الناس حتّى لا يبتلون بشرب الخمور من حيث لا يعلمون، هذا ولا سيّما أنّ العصير المطبوخ يكون السكر فيه بعد مرور الزمان خفيفاً بالنسبة إلى غير المطبوخ، وقد لا يظهر لكثير من الناس فحرّمه الشارع إلا بعد ذهاب الثلثين فلا يستفاد منه إلا الحرمة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٥: ٢٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٦.