أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - حكم الساحر
السرعة والخفّة وتشهد قرائن الأحوال عليه، يمكن القول بعدم حرمته لانصراف النصوص عنه مثل ما يؤتى به في عصرنا في الحفلات للتفريح واللعب، فتأمّل.
ثانيها: ما يكون بسبب الاستعانة بخواصّ الأشياء المخفيّة عن غالب الناس كما عند سحرة فرعون فإنّهم استعانوا بخواصّ الزيبق فجعلوه في الحبال والعصيّ المجوّفة فلمّا أصابتها حرارة الشمس تحرّكت وتخيّل الناس أنّها صارت حيّات تسعى، وما ورد في هذه العصبة أنّهم سَحَرُوا أعينُ النّاسِ أو يُخَيَّلُ إليهِ مِنْ سِحرِهِم أنّها تَسعى كأنّها إشارة إلى عدم عرفان الناس بمبدأ هذه الحركة حيث كلّموهم بما يوجب توهّمهم أنّها حيّات تسعى، وهذا أيضاً حرام بلا إشكال. نعم الاستثناء السابق لعلّه آتٍ فيه.
ثالثها: ما يكون بسبب التوسّل بالشياطين ومردة الجنّ وتسخير الساحر لهم أو تسخيرهم للساحر فالفعل فعلهم وإن كان يظهر على يد الساحر فيتوهّم أنّ الفعل فعله، وقد يكون ذلك مقارناً للاعتقاد بتأثير الكواكب أو الأصنام أو نوع آخر من الشرك، كما أنّه قد يكون مقارناً لهتك العزائم والحرمات تقرّباً للشياطين وكلّ ذلك حرام بلا إشكال فيه.
رابعها: ما يحصل من قوّة للناس من الرياضات غير المشروعة فبسببها يقدرالمرتاض على نقل الأشياء مثلًا بحركات عينه أو يده أو يقدر أن يمنع إنساناً عن فعل أو يجرّه على فعل لا يريده بنفسه، ومنه ما ورد في قصّة الساحر في مجلس المأمون عند الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) وهذا أيضاًحرام.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ غير واحد من أنواعه له آثار واقعية، كما نطقت به الآيات الواردة في قصّة الملكين وإن كانت آثارها محدودة بمواردها الخاصّة ولا يقدر