أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - حكم الساحر
بأنّ السحر له حقيقة ويصحّ منه أن يعقد ويقتل ويُمرض ويفرّق بين الرجل وزوجته وأن يسحر بالعراق رجلًا بخراسان- مثلًا- فيقتله، ما نصّه: «ومن استحلّ عمل السحر فهو كافر، ووجب قتله بلا خلاف، ومن لم يستحلّه وقال: هو حرام إلا أنّي أستعمله، كان فاسقاً لا يجب قتله، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: الساحر زنديق إذا عمل بالسحر، وقوله: لا أستحلّه، غير مقبول ولا تقبل توبة الزنديق عنه.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: يقتل الساحر، ولم يتعرّضا لكفره. وقد روى ذلك أيضاً أصحابنا. ودليلنا: أنّ الأصل حقن الدماء ومن أباحها يحتاج إلى شرع ودليل، ومن أوجب قتله استدلّ بأنّ عمر قال: اقتلوا كلّ ساحر وساحرة، قال الراوي: فقلنا ثلاث سواحر»[١].
والعجب أنّه لم يعتمد هنا على الروايات الخاصّة، مع أنّه نفسه روى بعض ما سيأتي ذكره في «التهذيب».
ومن العجب أيضاً أنّ صاحب «الجواهر» روى هذا القول عن بعض من تأخّر، مع أنّه صريح كلام شيخ الطائفة، وكان ينبغي الإسناد إليه.
وعلى كلّ حالٍ فغاية ما استدلّ به على هذا القول أخبار:
١- ما رواه السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (ص): «ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفّار لا يقتل»، فقيل يا رسول الله: ولِمَ لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: «لأنّ الكفر أعظم من السحر ولأنّ السحر والشرك مقرونان»[٢].
وسند الحديث قابل للمناقشة من جهة اشتماله على السكوني وقد عرفت
[١]. الخلاف ٣٣٠: ٥، المسألة ١٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات، الباب ١، الحديث ١.