أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - حكم من ادعى النبوة
وحينئذٍ لا يبقى مجال لاشتراط عدم الخوف وشبهه، لأنّ المفروض أنّ أمره بيد الحاكم الشرعي المبسوطة يده.
بقي هنا شيء:
هل الحكم في مدّعي الإمامة- أي كونه إماماً معصوماً- كمدّعي النبوّة في وجوب القتل أم لا؟ قال صاحب «الجواهر»: «وقد يلحق مدّعي الإمامة بمدّعي النبوّة، وكذا من شكّ فيه وكان على ظاهر التشيّع كي يكون بذلك منكراً لضروري الدين بعد أن كان عنده من الدين هو ما عليه من المذهب.
ثمّ قال: وفي جملة من النصوص أنّ الشاكّ في علي (ع) كافر.
ثمّ ذكر في آخر كلامه: ولكنّ الإنصاف بعد ذلك كلّه عدم خلوّ الحكم المزبور من إشكال»[١].
أقول: أمّا مدّعي الإمامة فقد ورد في روايات عديدة أنّ من ادّعاها وليس أهلًا لها كان كافراً أو مشركاً.
١- ما رواه المفضّل عن أبي عبدالله (ع) قال: «من ادّعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر»[٢].
٢- ما عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم: من ادّعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماماً من الله ...»[٣] ولكنّ المذكور فيه مجرّد العذاب.
٣- ما عن الصادق (ع): «من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أعلم منه فهو ضالّ مبتدع ومن ادّعى الإمامة وليس بإمام فهو كافر»[٤].
[١]. جواهر الكلام ٤٤٢: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ١٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٤٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٣٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١٠، الحديث ٣٦.