أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - حد القذف موروث
ومرسلة «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع) وأبي عبدالله (ع) أنّهما قالا: «الحدّ لا يورّث»[١].
هذا، وإسنادها غير نقيّة غالباً بل جميعاً، وعلى فرض صحّة السند يمكن الجمع بينها وبين الروايات الدالّة على توارث حدّ القذف، فإنّها خاصّة والأولى عامّة، فيجوز تخصيصها به، وهذا جمع عرفي معتبر.
وهناك جمع دلالي آخر وهو الجمع بينهما بأن نفي الإرث في الحدود هنا ناظر إلى أنّه نفي كونه على سبيل السهام فلا ينقسم الحدّ، وما دلّ على إثباته ناظر إلى إرثه على نحو كلّي، ولكنّ الجمع الأوّل أولى وأوفق بالقواعد المعروفة في اصول الفقه.
ولو أغمضنا النظر عن الجمع الدلالي فلا شكّ في أنّ الترجيح مع الطائفة الاولى لأمرين: موافقتها للمشهور بين الأصحاب، ومخالفتها لبعض المذاهب المشهورة لدى العامّة كمذهب أبي حنيفة.
فلا إشكال في أصل توارث حدّ القذف.
بقي هنا امور:
أحدها: استثناء الزوج والزوجة، بل جميع العلائق السببية دون النسبية، ولم يرد في روايات هذا الباب في ذلك شيء، بل مقتضى الإطلاقات هو عدم الفرق بينهما، فلذا أفتى بعض المعاصرين بعدم الفرق.
ولكن قد ادّعى الإجماع على استثنائه جماعة كما عرفت من كلام الشيخ وابن زهرة (قدس سرهما) ولكنّ الاعتماد على الإجماعات المنقولة غير خالٍ من الإشكال، ولذا قال صاحب «جامع المدارك»: «ادّعي الإجماع عليه ومع التشكيك في
[١]. مستدرك الوسائل ٢٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٠، الحديث ٢.