أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - حد القذف موروث
شامل للحقّ الحاصل من القذف، ولا شكّ في أنّه نوع حقّ يسقط بالعفو وشبهه ويثبت عند المطالبة.
٢- الأحاديث الخاصّة الواردة في المسألة:
منها: ما عن عمّار الساباطي عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: «إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال، ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، وذلك مثل رجل قذف، وللمقذوف اخوان فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه لأنّها امّهما جميعاً والعفو إليهما جميعاً»[١].
وسند الرواية معتبر، وتوصيفها بالموثّقة في كلماتهم إنّما هو لمذهب عمّار.
ومثلها رواية اخرى لعمّار[٢] متّحدة مع سابقتهما في المضمون والراوي والمرويّ عنه.
وقوله: «إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية» يعني لا ينقسم تقسّم الإرث، بل لكلّ واحد من الورثة مطالبته تماماً مثل الآخرين من دون أيّ تفاوت، والشاهد على ذلك ما ذكر في ذيل الرواية.
وهناك حديث ثالث لعمّار الساباطي بهذا المضمون من بعض الجهات إلا أنّ في ذيله: «إن كانت قد ماتت- أي امّه- ولم يعلم منها إلا خير ضرب المفتري عليها الحدّ، ثمانين جلدة»[٣].
وظاهره إجراء الحدّ عن الميّت من دون حاجة إلى مطالبة الورثة، وفي الواقع مفاده نفي الإرث وبقاء الحقّ ولزوم إجراء الحدّ.
وأظن أنّ الجميع رواية واحدة نقلت بألفاظ مختلفة بعضها قاصرة عن أداء
[١]. وسائل الشيعة ٢٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٦، الحديث ١.