أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - حد القذف موروث
(مسألة ٦): حدّ القذف موروث إن لم يستوفه المقذوف ولم يعف عنه، ويرثه من يرث المال ذكوراً وإناثاً إلا الزوج والزوجة، لكن لا يورث كما يورث المال، من التوزيع، بل لكلّ واحد من الورثة المطالبة به تامّاً وإن عفا الآخر.
حدّ القذف موروث
أقول: وراثة حدّ القذف هو المشهور بين أصحابنا، بل قال صاحب «الجواهر»: «بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه»[١]، وادّعى الإجماع فيه جماعة اخرى، منهم الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» و «المبسوط»، وصاحب «الغنية» وغيره، ولكنّ الأقوال المحكيّة عن العامّة مختلفة، وإليك ما ذكره الشيخ (قدس سره) في «الخلاف»: «حدّ القذف موروث يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون ذوي الأسباب عند الاجتماع والانفراد، وقال أبو حنيفة: حدّ القذف لا يورث، وقال الشافعي: هو موروث مثل ما قلناه؛ ومن يرثه؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: مثل ما قلناه. والثاني: يرثه العصبات من الرجال فقط. والثالث: وهو المذهب أنّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب يعني الزوجة. دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقد مضت في اللعان»[٢].
ومراده من ذكر الوجوه الثلاثة واختيار الثالث ما ذكره بعض العامّة وإلا صرّح في صدر كلامه أنّ مختاره هو الفرق بين النسب والسبب.
وعلى كلّ حالٍ فالذي يدلّ على كونه موروثاً بعد الإجماع أمران:
١- إطلاق ما دلّ على أنّ كلّ ما تركه الميّت من مال أو حقّ فلوارثه، فإنّه
[١]. جواهر الكلام ٤٢٣: ٤١.
[٢]. الخلاف ٤٠٧: ٥، المسألة ٥١.