أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - بعض فروع المسألة
حديث: «اليهودية والنصرانية متى كانت تحت المسلم فقذف ابنها يحدّ القاذف لأنّ المسلم قد حصنها»[١].
والإشكال فيها من حيث السند بالإرسال ظاهر، ودلالتها لا تقصر عن سابقتها.
والذي يتحصّل من هذه الروايات إحصان المرأة الكافرة بسبب إسلام زوجها أو ابنها، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد إلا أنّها متظافرة ومتعدّدة، ولكن ترك العمل بها من المشهور يشكل الاعتماد عليها، لا سيّما في باب الحدود، ولعلّ هذا المقدار من الدليل كان كافياً في غير هذه الأبواب، ولكن قد عرفت أنّ المدار فيها على أدلّة قويّة وإلا لم يكن لقاعدة الدرأ معنى معقول.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه لو قال لمسلم: يا زوج الزانية، أو يا أخا الزانية، أو لمسلمة: يا اخت الزانية، وكانت اختها كافرة، وهكذا في سائر القرابات النسبية أو السببية، فهل يمكن التعدّي عن مورد الرواية إليها أم لا؟- على القول بالحدّ في أصل المسألة- الظاهر إمكانه بالنسبة إلى الزوج لأنّه مذكور في نفس الروايات والتعليل يشمله، ولكن بالنسبة إلى غيره مشكل كما لا يخفى.
وكذا عكس المسألة، فلو قال لامرأة مسلمة تحت كافر- كما إذا أسلمت وزوجها باق على كفره قبل مضىّ زمان العدّة-: يا زوجة الزاني، أو لولدهما: يا ابن الزاني، وإلحاقه بما سبق مشكل جدّاً للإشكال في إلغاء الخصوصية لكن إلغاءَها بالنسبة إلى اللواط قريب جدّاً.
[١]. مستدرك الوسائل ١٠١: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٦، الحديث ٥.