أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - شرائط الإقرار
(مسألة ٢): يشترط في المقرّ- فاعلًا كان أو مفعولًا- البلوغ وكمال العقل والحرّية والاختيار والقصد، فلا عبرة بإقرار الصبيّ والمجنون والعبد والمكره والهازل.
شرائط الإقرار
أقول: هذه الشرائط الخمسة شرائط معتبرة في جميع الحدود، بل في جميع المعاملات والعقود من دون أيّ فرق بينها، وتدلّ عليها عمومات لا تخفى على الخبير، مثل روايات رفع القلم عن الصبيّ والمجنون والمكره، وأمّا الهازل فلا يترتّب على كلامه أثر، وكذا العبد ليس له التصرّف بإقراره فيما يكون للمولى، وهو ظاهر، فليس له الإقرار بما يوجب قتله أو الإضرار به وهو ملك لمولاه، بل اشتراط هذه الامور ممّا استقرّ عليه بناء العقلاء، فلا يرون لإقرار مَن فقد بعض هذه الشروط الخمسة، قيمة، كما لا يرون لعقوده وإيقاعاته قيمة فيما أشرنا إليه.
نعم، هنا ملاحظات لبعض الأعاظم:
منها: أنّ الصبيّ كما أنّه مشمول لأدلّة الإسلام وقبوله منه إذا كان مولوداً من أب وامّ كافرين وكان عارفاً مميّزاً وأجرى الشهادتين على لسانه، وكما أنّه مشمول لقوله (ص): «الصلاة قربان كلّ تقي»، و «معراج المؤمن»، فتكون عباداته مشروعة، فلماذا لا تُقبل إقراراته في المقام؟ غاية الأمر، قام الإجماع على عدم إجراء الحدود عليه، فلماذا لا يجري التعزير عليه؟
ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر كون «عمد الصبيّ خطأً» عدم إجراء الحدّ والتعزير عليه. نعم، يصحّ تأديبه بما يراه الحاكم الشرعي وفقاً لأدلّة جواز التأديب.