إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي «الصلح» و «الشرط» أنّهما لا يغيّران حكماً شرعيّاً بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح والشرط كالنذر وشبهه. وأمّا تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعيّة ففي غاية الكثرة، بل هما موضوعان لذلك، وقد ذكرنا: أنّ الإشكال في كثير من الموارد في تميّز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر.
ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء [١] يقرب من هذا التفسير
أقول: الفرق لا يرجع إلى محصّل فانّ ما يوجب الحكم ببطلان شرط ترك الفعل فيما كان مباحاً مع قطع النظر عن العقد والشرط بعينه يجري فيما كان إباحة الشيء بالعقد.
والموجب المزبور اطلاق خطاب إباحة ذلك الفعل مثلًا قوله سبحانه: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ[١] أو المستثنى فيه يعم الزوجة التي اشترط في عقدها ترك وطيها، فيكون شرط ترك وطيها محرماً للحلال الوارد في الكتاب.
ويشهد لعدم الفرق أيضاً قولهم ببطلان اشتراط ترك التزوج بامرأة اخرى وقد ورد في صحيحة منصور بن برزج وجوب الوفاء به مع أنّ إباحته تثبت قبل العقد والشرط.
وما قيل: من استفادة عدم جوازه من ساير الروايات فقد تقدم ضعف دلالتها وأنها ناظرة إلى الحكم بشرط الطلاق المعلق أو الحلف بالطلاق فراجع.
[١] يظهر من كلام صاحب القوانين[٢] رحمه الله: أنّ مراده من الشرط الحرام ما كان
[١] سورة المؤمنين: الآية ٥ و ٦.
[٢] رسالة الشروط المطبوعة مع غنائم الأيام: ٧٣٢.