إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وصرّح فيهما: بأنّ له مطالبة القابض برد ما قبض بغير إذنه، لأنّ له حقّ الحبس والتوثّق إلى أن يستوفي العوض. وفي موضع من التذكرة: أنّه لا ينفذ تصرّفه فيه.
ومراده التصرّف المتوقّف على القبض، كالبيع أو مطلق الاستبدال. ثمّ إذا ابتدأ أحدهما بالتسليم- إمّا لوجوبه عليه كالبائع على قول الشيخ، أو لتبرعه بذلك- اجبر الآخر على التسليم، ولا يحجر عليه في ما عنده [١] من العوض ولا في مال آخر، لعدم الدليل.
الصحيح أيبعد القبض الذي لا يكون لبايعه حقّ الامساك بالمقبوض.
أقول: لا يخفى أنّ فساد القبض بمعنى عدم كون الاستيلاء بإذن البائع ورضاه باعتبار أنّ للبائع حقّ الإمساك بالعين، فيكون أخذه والإمساك بها بلا رضاه وإذنه منافياً لذلك الحق، فيكون تعدياً وظلماً على البائع.
وبتعبير آخر: يكون الأخذ كذلك محرّماً ولا يسقط حقّ البائع به.
وأمّا سائر التصرّفات في العين المقبوضة فلا موجب لحرمتها كالانتفاع بتلك العين، بل التصرّفات الناقلة أيضاً كذلك، غاية الأمر لا ينتفي بتلك التصرّفات حق الإمساك لبائعها على ما ذكرنا في بيع العين المرهونة.
ثم إنّه لا يبعد أن يكون ظاهر النهي عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه هو صورة بقاء المبيع على عهدة بايعه الأوّل، والمفروض خروجه عن العهدة بالقبض المزبور واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] يعني لا يحجر على الآخر في العوض الذي سلمه صاحبه إليه، ولا في مال آخر، مثلًا لو كان ما عليه من مال صاحبه كلياً على الذمة فلايحجر عليه في ماله الخارجي المساوي لما على عهدته.