إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - هل الضمان بعين بعض الثمن أو بمقداره؟
تردّد بينهما في جامع المقاصد. وأقواهما الثاني، لأصالة عدم تسلّط المشتري على شيء من الثمن، وبراءة ذمّة البائع من وجوب دفعه، لأنّ المتيقّن من مخالفة الأصل ضمان البائع لتدارك الفائت الذي التزم وجوده في المبيع بمقدار وقع الإقدام من المتعاقدين على زيادته على الثمن لداعي وجود هذه الصفة، لا في مقابلها، مضافاً إلى إطلاق قوله عليه السلام في روايتي حمّاد وعبدالملك: إنّ «له أرش العيب»، ولا دليل على وجوب كون التدارك بجزء من عين الثمن، عدا ما يتراءى من ظاهر التعبير في روايات الأرش عن تدارك العيب ب: «ردّ التفاوت إلى المشتري» الظاهر في كون المردود شيئاً كان عنده أوّلًا، وهو بعض الثمن. لكن التأمّل التامّ يقضي بأنّ هذا التعبير وقع بملاحظة أنّ الغالب وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين،
ظاهر كلام العلامة في التذكرة[١] وغيرها والشهيدين[٢] تعين الدفع من الثمن فان الأرش جزء من الثمن أو مقدار منه ولكن تردد في جامع المقاصد[٣] في تعين ذلك وقوى المصنف رحمه الله عدم التعين لأنه لم يثبت كون الأرش جزءاً من الثمن، ومجرد ذكره في بعض الكلمات لا يعينه والثابت أن البايع يجب عليه الخروج عن الوصف الذي التزم بوجوده للمبيع.
وبتعبير آخر: تكليفه بالدفع من الثمن لم يقم عليه دليل والأصل عدم وجوبه.
لا يقال: تكليفه بالجامع أيالدفع الشامل للدفع عن النقدين أيضاً مجهولة.
فانه يقال: لا يجرى الأصل في ناحية عدم تعلق التكليف بالجامع فانه محرز وإن الحكم المزبور خلاف الامتنان.
[١] التذكرة ١: ٥٢٨.
[٢] راجع الدروس ٣: ٢٨٧، والمسالك ٣: ٢٩٩- ٣٠٠، والروضة ٣: ٤٧٤.
[٣] جامع المقاصد ٤: ١٩٤.