إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
لا يصحّ تبعّض المبيع من حيث الفسخ والإجازة، بل لا بد من الفسخ في الكلّ أو الإجازة، فلا دلالة فيها على عدم استقلال كلّ منهم على الفسخ في الكل، وحينئذ فإن فسخ أحدهم وأجاز الآخر قُدّم الفسخ على الإجازة.
ويُنسب تقديم الفسخ إلى كلّ من منع من التفريق، بل في الحدائق تصريح الأصحاب بتقديم الفاسخ من الورثة على المجيز. ولازم ذلك الاتّفاق على أنّه متى فسخ أحدهم انفسخ في الكل. وما أبعد بين هذه الدعوى وبين ما في الرياض، من قوله: ولو اختلفوا- يعني الورثة- قيل: قُدّم الفسخ، وفيه نظر. لكن الأظهر في معنى عبارة القواعد ما ذكرنا، وأنّ المراد بعدم جواز التفريق: أنّ فسخ أحدهم ليس ماضياً مع عدم موافقة الباقين، كما يدلّ عليه قوله فيما بعد ذلك في باب خيار العيب:
ولكن قد يقال: إنّ المراد عدم نفوذ فسخ الورثة في سهمه من المال لا عدم نفوذ فسخه في الجميع.
وعلى ذلك فلو فسخ بعضهم العقد في جميع المال وأجاز الآخرون قدم الفسخ.
وينسب ذلك إلى كلّ من منع عن تفريق الورثة، وفي الحدايق[١]: أنّ تصريح الأصحاب بتقديم الفسخ في الكل على إجازة المجيز، ولكن نسب في الرياض[٢] هذا التقديم إلى قيل، وناقش فيه بقوله: «وفي تقديم الفسخ على الإجازة إشكال».
ثم إنّ ظاهر المصنف وغيره أنّ إجازة بعض الورثة يوجب عدم نفوذ الفسخ من الآخرين حتّى فيما توافق الكل على ذلك الفسخ فيما بعد بمعنى أنّ إجازة أحدهم يوجب سقوط الخيار وانتفائه، حيث ذكر في ذيل حكاية كلام القواعد في خيار العيب «من أنه فلا إشكال في وجوب توافقهما» والمراد بوجوب التوافق الوجوب الشرطي
[١] الحدائق ١٩: ٧١.
[٢] الرياض ٨: ٢٠٣.