إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - في بيع العبد الجاني
وقال في أوائل البيع في هذه المسألة: ولو كان السيّد معسراً لم يسقط حقّ المجنيّ عليه عن رقبة العبد، وللمشتري الفسخ مع عدم العلم، فإن فسخ رجع بالثمن، وإن لم يفسخ واستوعبت الجناية قيمته وانتزعت يرجع المشتري بالثمن أيضاً، وإن لم يستوعب رجع بقدر الأرش. ولو علم المشتري بتعلّق الحقّ برقبة العبد لم يرجع بشيء. ولو اختار المشتري أن يفديه جاز ورجع به على البائع مع الإذن، وإلّا فلا، انتهى.
قوله: «وانتزعت» إما راجع إلى رقبة العبد، أو إلى القيمة إذا باعه المجنيّ عليه وأخذ قيمته، وهذا القيد غير موجود في باقي عبارات العلّامة في كتبه الثلاثة.
وكيف كان: فالعبد المتعلّق برقبته حقّ للمجنيّ عليه يستوعب قيمته، إمّا أن يكون له قيمة تبذل بإزائه، أو لا، وعلى الأوّل: فلا بدّ أن يبقى شيء من الثمن للبائع بإزائه، فلا يرجع بجميع الثمن عليه. وعلى الثاني: فينبغي بطلان البيع. ولو قيل: إنّ انتزاعه
العبد يكون ارش عيبه تمام الثمن فيرجع المشترى الجاهل بالحال بتمام الثمن هذا في الجناية خطأً ومع الجناية عمداً يكون ارش العيب بعض الثمن وهو تفاوت قيمة العبد بين كونه جان أو غير جان.
ولذا ورد عليه أولًا: بأن الأرش لا يستوعب القيمة وإلا بطل البيع. وثانياً: على تقدير جواز كون الأرش كذلك فالفرق بين الجناية خطأً وعمداً بالاستيعاب في الأول وعدم الاستيعاب في الثاني بلا وجه.
أقول: لم يظهر التفرقة في الكلمات المتقدمين بين الجناية خطأً والجناية عمداً بإمكان كون الأرش تمام الثمن على الأول ويكون الأرش بعض الثمن على الثاني.
نعم، ما ذكره قدس سره من عدم إمكان صحة البيع مع كون الارش تمام الثمن بحيث لايكون للمعيب قيمة صحيح واللَّه سبحانه هو العالم.