إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بأوّل جزء، وبتمامه يحصل العتق. نعم، التصرّفات الفعليّة المحقّقة للفسخ- كالوطء والأكل ونحوهما- لا وجه لجواز الجزء الأول منها، فإنّ ظاهر قوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ اعتبار وقوع الوطء فيما اتّصف بكونها مملوكة، فالوطء المحصّل للفسخ لا يكون بتمامه حلالًا. وتوهّم أنّ الفسخ إذا جاز بحكم الخيار جاز كل ما يحصل به قولًا كان أو فعلًا، فاسد، فإنّ معنى جواز الفسخ لأجل الخيار الجواز الوضعي- أعني الصحة- لا التكليفي، فلا ينافي تحريم ما يحصل به الفسخ،
ووضعاً من غير فرق بين الاعتباري والخارجي.
ويظهر ذلك من الشيخ قدس سره في مبسوطه حيث ذكر في بيع الصرف أنّ المتصارفين يجوز لهما تبايع النقدين ثانياً في مجلس العقد، وقال: إنّ شروعهما في البيع الثاني قطع لخيار المجلس[١].
ووجه الظهور أنّ حصول الملك عنده مشروط بانتهاء الخيار، فلا بد من التزامه بسقوط الخيار في البيع الأول وصيرورة المبيع ملكاً للمشتري عند الشروع في البيع الثاني ليجوز للمشتري له من بيعه ثانياً من بائعه.
نعم في باب الهبة لم يصحح البيع الذي يحصل به الرجوع في الهبة معلّلًا عدم وقوعه في ملك البائع[٢] انتهى.
أقول: يرد عليه أنّ اقتران إرادة الفسخ بالفعل، لا يكون إلّابالفعل فتحقّق الاقتران وعود الملك إلى المتصرّف عنده يوجب أن لا يكون الفعل عند شروعه مصادفاً لملك الفاعل.
ودعوى: أنّ زمان الاقتران بعينه زمان عود الملك وانما يتقدّم الإرادة المقترنة
[١] المبسوط ٢: ٩٦.
[٢] المبسوط ٣: ٣٠٤.