إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
توضيح الضعف: أنّ مدلول العقد ليس هو الانتقال من حين العقد، لكن الإنشاء لما كان علّة لتحقّق المنشأ عند تحقّقه كان الداعي على الإنشاء حصول المنشأ عنده، لكن العليّة إنما هو عند العرف، فلا ينافي كونه في الشرع سبباً محتاجاً إلى تحقّق شرائط اخر بعده، كالقبض في السلم والصرف، وانقضاء الخيار في محل الكلام. فالعقد مدلوله مجرد التمليك والتملّك مجرداً عن الزمان، لكنه عرفاً علّة تامة لمضمونه، وإمضاء الشارع له تابع لمقتضى الأدلّة، فليس في تأخير الإمضاء تخلف أثر العقد عن المقصود المدلول عليه بالعقد، وإنّما فيه التخلف عن داعي المتعاقدين، ولا ضرر فيه. وقد تقدّم الكلام في ذلك في مسألة كون الإجازة كاشفة أو ناقلة.
وفيه: أنّه إن اريد عدم كون النقل والانتقال من حين تمام الإيجاب والقبول مدلولًا للعقد ولو بإطلاقه فهذا غير صحيح قطعاً، لأنّ الإهمال في العاقد الملتفت إلى اعتبار الملك غير معقول، وعدم تعليقها البيع على حصول امر استقباليّ أو الأمر الماضي مقتضاه كون المبدأ للملك المعتبر العقد.
نعم للشارع إمضاء ذلك الملك على تقدير حصول أمر كحصول التقابض في مجلس العقد في بيع الصرف.
ولا ينافي ذلك اعتبار المتعاقدين، ولا يكون من تخلف العقود عن المقصود، لأنّ الامضاء الشرعي غير مقصود من ألفاظ الإيجاب والقبول، بل المقصود منها الملك الذي يعتبره المتعاقدان وتخلفه عن المقصود لم يحصل، بل تعلق به الإمضاء على تقدير حصول أمر بنحو الشرط المقارن.
وهذا التقدير يحتاج إلى قيام قرينه عليه، وإلّا فمقتضى الإطلاق في مثل قوله