إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وبالجملة، فما اختاره المحقّق والشهيد الثانيان في المسألة لا يخلو عن قوّة، وبه يرتفع الإشكال عن جواز التصرّفات تكليفاً ووضعاً. وهذا هو الظاهر من الشيخ في المبسوط، حيث جوّز للمتصارفين تبايع النقدين ثانياً في مجلس الصرف،
ولا عيش إلّافي الحضر ولا صلاة إلّافي الساتر وغير ذلك.
فيبقى الكلام في أن مع الفسخ بالفعل يقترن التصرّف من أوّله بالملك أم لا؟
ودعوى: أنّ المراد بالملك هى السلطنة والتمكن لا ملك الرقبة، والمعتبر في جواز الوطء سلطنة الواطئ، ولذا يجوز مع التحليل والتزويج. يدفعها: أنّ ما ذكر خلاف الظاهر في أدلّة اعتبار الملك في العتق ونحوه، بل الوطء بملك اليمين ظاهره حصول السلطنة بملك الرقبة زمان التصرّف والوطء.
وعلى ذلك فنقول: أمّا الفسخ بالتصرّفات الاعتبارية فلا إشكال في كونها فسخاً، ومحكومة بالصحة مع تمام ساير شرائطها.
والوجه في ذلك: أنّ الفسخ كالاجارة وأن يكون من الامور الإنشائية في اعتبار العقلاء، ولذا يحصل سقوط الخيار بالإسقاط ولو لم يكن إسقاطه بطيب النفس، بل استحياءً أو خجلًا.
وبتعبير آخر: إسقاط الخيار من قبيل إبراز الرضا المعاملي ببقاء العقد وعدم حلّه، إلّا أن الإنشاء والمنشأ ليس من قبيل الأسباب والمسبّبات بأن يكون المنشأ أثراً والإنشاء مؤثّراً ليقال: إنّ الأثر وإن يقارن المؤثّر زماناً وانما يتقدّم المؤثّر على الأثر بالرتبة، ولكن هذا بالبرهان العقلي وأهل العرف يرون للأثر تأخّراً زمانياً في الجملة.
والعبرة في الأحكام الشرعيّة بنظر العرف لا بالتدقيق العقلي الناشئ من البرهان، بل المنشأ أمر يعتبره صاحب الإنشاء قبل إنشائه، والإنشاء عبارة عن إبرازه بقصد أن يتمّ العنوان الإنشائي.