إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الشرط على البيع كثير في الأخبار. وأمّا دعوى كونه مجازاً فيدفعها- مضافاً الى أولويّة الاشتراك المعنوي وإلى أنّ المتبادر من قوله: «شَرَطَ على نفسه كذا» ليس إلّا مجرد الإلزام- استدلال الإمام عليه السلام بالنبوي: «المؤمنون عند شروطهم» فيما تقدّم من الخبر الذي اطلق فيه الشرط على النذر أو العهد. ومع ذلك فلا حجّة فيما في القاموس مع تفرّده به. ولعلّه لم يلتفت الى الاستعمالات التي ذكرناها وإلّا لذكرها ولو بعنوان يشعر بمجازيتها.
ثمّ قد يتجوّز في لفظ «الشرط» بهذا المعنى فيطلق على نفس المشروط كالخلق بمعنى المخلوق، فيراد به ما يلزمه الانسان على نفسه.
هذه الامور الاستحسانية لا يثبت اللغة، وانه لا يتبادر من قوله شرط «فلان على نفسه كذا» غير الالتزام بذلك الأمر ولو ابتداءً فهذا غير ثابت حيث إنّ سعة معنى الشرط وشموله الإلزام والالتزام الابتدائين غير ظاهر، والعناية والمجاز في الاستعمال خارج عن مورد الكلام.
مع أنّ استعمال الشرط في قضية حكاية بريرة كذا في قول علي عليه السلام لمشترط عدم التزوّج على إمرأة اخرى من قبيل المعاملة والاطلاق بالمشاكلة نظير قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ[١] وقوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشك ... ولكنّه تنقض الشك باليقين»[٢] إلى غير ذلك.
وعلى الجمله: إطلاق الشرط على الالتزام الابتدائي بحيث يكون الوعد للغير داخلًا في عموم قوله صلى الله عليه و آله «المؤمنون عند شروطهم» غير محرز لو لم نقل بإحراز عدمه،
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢١٦- ٢١٧، الباب ١٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.