إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الثالث: أن يكون ممّا فيه غرض معتدّ به عند العقلاء نوعاً [١] أو بالنظر الى خصوص المشروط له، ومثّل له في الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات.
متعلق للحرمة سواء كان الالتزام حقيقياً أم إنشائياً، وانما المتعلق للتحريم نفس العمل كما ذكر تفصيل ذلك في بحث المخالفة الالتزامية.
وعلى ذلك فلا مورد لكون نفس الالتزام في ضمن معاملة محرماً وعلى تقديره فلا تقتضى ذلك التحريم عدم نفوذه وصحته، فان الشرط بمعنى الالتزام قسمٌ من المعاملة ولا يقتضي النهي عن المعاملة فسادها.
وقد تقدم أن الإلزام بمعنى الإكراه على عمل يتعلق به الحرمة ولكنه غير داخل في معنى الشرط بل امر يترتب على نفوذ الشرط وصحته فيكون للمشروط له إلزام المشروط عليه بالشرط فتدبر.
أقول: إذا كان العمل المشترط في نفسه محرماً أو تركه غير مشروع فلا يصح شرطه ولا يحتاج في إثبات عدم صحته إلى الاستثناء في روايات الباب كما ذكرنا ذلك في الإجارة على عمل محرم، فان الإجارة المزبورة لا تصح ولا يمكن إثبات صحتها بمثل قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١].
وذلك فانّ حرمة المحرمات لو كانت مرفوعة بالشرط في المعاملة أو بالإجارة ونحو ذلك لكان تحريمها لغواً حيث يمكن التوصل إلى ارتكابه بالشرط في معاملة أو الاجارة ولا يقاس ذلك بموارد الفرار عن الحرام إلى الحلال بالاحتيال في رفع الموضوع فتدبر.
[١] ذكر قدس سره أنه يعتبر في الشرط أن يكون فيه غرض معتد ومطلوب للعقلاء أو كان فيه غرض للمشروط له وان لم يكن معتد به عند العقلاء نوعاً.
[١] سورة المائدة: الآية ١.