إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بالإجارة، فلا وجه لرجوعها إلى الفاسخ، بل يعود الملك إليه مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة، كما إذا باعه بعد الإجارة. وليس الملك هنا نظير ملك البطن الأوّل من الموقوف عليه، لأنّ البطن الثاني لا يتلقّى الملك منه حتّى يتلقّاه مسلوب المنفعة، بل من الواقف كالبطن الأوّل، فالملك ينتهي بانتهاء استعداده.
انقضاء تلك المدّة، فانّه تبطل الإجارة بالاضافة إلى المدّة الباقية بمعنى أنّها فضوليّة تحتاج إلى إجازة البطن الثاني.
والوجه في عدم القياس: أن البطن الأوّل لا يملك العين ولا منفعتها بملكية مطلقة بل ما دام حياتهم، والبطن الثاني لا يلتقي الملك منهم بالوراثة ونحوها ليقال بأنّ العين تنتقل إليهم مسلوبة المنفعة، بل الملكيّة مجعولة لكل بطن من الواقف مدة حياتهم على ما تقدّم في بحث عدم جواز بيع الوقف بخلاف المقام فإنّ مشتريالعين يملك العين بملكية مطلقة وتتبعها ملكية منافعها، وإذا استوفي المنافع بالإجارة ونحوها لعادت العين إلى الفاسخ مسلوبة المنفعة.
لا يقال: إنما تبطل الإجارة بتملّك العين فيما إذا كان تملكها بتمليك أو مملك جديد، كما آجر العين مالكها ثم باعها من ثالث، واما إذا كان تملكها بزوال السبب الذي كانت العين بذلك السبب ملكاً لآخر، كما في تملك بايعها بفسخ بيعها الذي كان له خيار فيه فيوجب تملّكها بطلان الإجارة التي أوقعها مشتريها، فإنّ زوال السبب بالفسخ كزواله بنفسه، كما في انقضاء البطن الأول فإنّ مقدار المنفعة في الفرض تتبع مقدار تملك العين.
فانه يقال: في بيع البائع العين بخيار يملك المشتري العين بالملك المطلق وكذا منفعتها، وإذا استوفي منفعتها باجارتها لعادت العين إلى بايعها بالفسخ مسلوبة المنفعة، نظير ما إذا وقع التفاسخ بالاقالة بعد إجارة المشتري العين التي اشتراها.