إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مسمّى، فلمّا جاء الأجل أخذته بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم، ولكن عندي طعام، فاشتره منّي؟ فقال: لا تشتره منه، فإنّه لا خير فيه». ورواية عبدالصمد بن بشر- المحكيّة عن الفقيه- قال: «سأله محمد بن قاسم الحناط فقال: أصلحك اللَّه! أبيع الطعام من رجل إلى أجل، فأجيء وقد تغيّر الطعام من سعره فيقول ليس عندي دراهم؟ قال: خذ منه بسعر يومه. فقال: أفهم- أصلحك اللَّه- أنّه طعامي الذي اشتراه منّي، فقال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك، فقال: أرغم اللَّه أنفي! رخّص لي، فرددت عليه فشدّد عليّ». وحكي عن الشيخ قدس سره: أنّه أوردها في الاستبصار دليلًا على مختاره. وحكي عن بعض ردّها بعدم الدلالة بوجه من الوجوه.
أقول: لا يظهر من رواية خالد دلالة على مذهب الشيخ، وعلى تقدير الدلالة فتعليل المنع بأنّه: «لا خير فيه» من أمارات الكراهة. واعلم أنّه قال الشيخ في المبسوط: إذا باع طعاماً [١] بعشرة مؤجّلة، فلمّا حلّ الأجل أخذ بها طعاماً جاز إذا
[١] ظاهر هذه العبارة[١]: أنّه لا يجوز للبائع أخذ الطعام الأكثر من المشتري بدلًا عما عليه من الثمن بلا فرق بين كون ذلك الطعام هو الذي باعه منه أوّلًا أو غيره.
والوجه في عدم الجواز على ما يظهر مما ذكر رحمه الله في الخلاف هو رجوع البيعين إلى بيع الطعام بالطعام ولو كان البيع بتفاوت لكان رباً.
وقد تقدّم أيضاً أنه قال في النهاية[٢]: إذا اشترى نسيئة فحل الأجل ولم يكن عنده ما يدفعه إلى البائع جاز للبايع أن يأخذ ما باعه إياه من غير نقصان من ثمنه، فان أخذ بنقصان لم يكن صحيحاً.
[١] وهي عبارة الشيخ في المبسوط ٢: ١٢٣.
[٢] مرّ آنفاً.