إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مستنداً إلى أنّ القبض في البيع مستحقّ وفي الهبة غير مستحقّ، فاعتبر تحقّقه ولم يكتف بالوضع بين يده، ولذا لو أتلف المتّهب الموهوب لم يصر قابضاً، بخلاف المشتري. ثمّ ضعّفه: بأنّه ليس بشيء، لاتّحاد القبض في الموضعين واعتبار العرف فيهما، انتهى. وظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه مخالف للفرع المتقدّم عنه، إلّا أن يلتزم بكفاية التخلية في رفع الضمان وإن لم يكن قبضاً، كما أشرنا إليه سابقاً.
فروع:
الأوّل: قال في التذكرة: لو باع داراً أو سفينةً مشحونةً [١] بأمتعة البائع ومكّنه
المخرج البائع عن ضمان ما أقبضه، كما هو ظاهر المصنف وغيره في المقام.
وفي رواية محمد بن حمران قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: اشترينا طعاماً فزعم صاحبه أنّه كاله، فصدقناه وأخذناه بكيله، فقال: لا بأس، فقلت: أيجوز بيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله»[١].
وعلى الجملة: هذه الروايات في مقام اعتبار الكيل أو الوزن في جواز بيع ما اشتراه بغير التولية، ولا دلالة لها على اعتبارهما في القبض المخرج البائع عن ضمان ما باعه وأقبضه كما لا يخفى.
[١] هذا[٢] من التعرّض للصغرى بعد بيان كبرى القبض، وحاصله: أنّه لو باع داراً أو سفينة مشحونة بأمتعة باقية في ملك بائعها، ولكن اذن للمشترى تحويل تلك الأمتعة ونقلها إلى مكان آخر يكون هذا من قبض الدار أو السفينة، فيترتّب عليه حكمه من خروج البائع عن الضمان وغيره.
وإذا باع متاعاً منقولًا وكان المتاع في موضع غير مملوك للبائع يكون نقل
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٥، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٤.
[٢] راجع الكلام العلّامة في التذكرة ١: ٤٧٢.