إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وحينئذٍ فللبائع الأقلّ وإن فرض أنّ المشتري أخّره إلى الأجل، كما يقتضيه قوله في رواية محمد بن قيس: «وإن كانت نَظِرة» لفرض تراضيهما على ذلك بزعم صحة هذا الشرط، أو البناء عليها تشريعاً. ولعلّ هذا مبنى قول الجماعة- قدّس اللَّه أسرارهم-: «فإن أمضيا البيع بينهما كذلك- بمعنى أنّهما تراضيا على هذه المعاملة- لم يجب في مقابل التأخير الواقع برضاهما شيء زائد على الأقلّ، لفساد المقابلة» ومرادهم من بطلان البيع الذي حكموا به أوّلًا بطلانه بهذه الخصوصية وعدم ترتّب الأثر المقصود عليه.
وقد تلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ المعاملة المذكورة في ظاهر متن الروايتين لا إشكال ولا خلاف في بطلانها، بمعنى عدم مضيّها على ما تعاقدا عليه. وأمّا الحكم بإمضائهما كما في الروايتين، فهو حكم تعبّديّ مخالف لأدلّة توقّف حِلّ
بطلانه حتّى مع تعيين المشتري في قبوله.
نعم، لو قال «بعته بكذا وإن اجّلته فعليك كذا» يكون البيع محكوماً بالصحة وثبوت الثمن الأقل حتى ما لو تأخّر في اداء الثمن، لبطلان الشرط وعدم سراية فساده إلى نفس البيع على ما تقدم في ذلك البحث، فلا يلزم الأجل على المشروط له، فإنّ له مطالبة المشتري بالثمن حالًا.
ودعوى أنّ المتعين في المقام العمل بموثّقة السكوني[١] وصحيحة محمد بن قيس[٢] بأن يحكم بالثمن الأقلّ مؤجّلًا، وتقييد النهي في موثّقة عمار[٣] عن الشرطين في بيع إلى غير هذه الصورة، كما إذا قال: «بعته مؤجّلًا بشهر كذا أو بشهرين بكذا» ونحو
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٧، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.
[٢] المصدر: ٣٦- ٣٧، الحديث ١.
[٣] المصدر: ٣٧، الحديث ٣.