إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
كان البيع باطلًا، فإن أمضى البيّعان ذلك بينهما كان للبائع أقلّ الثمنين في آخر الأجلين، انتهى. وعن موضع من الغنية: قد قدّمنا أنّ تعليق البيع بأجلين وثمنين، كقوله: «بعت إلى مدّة بكذا وإلى اخرى بكذا» يفسده، فإن تراضيا بإنفاذه كان للبائع أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين بدليل إجماع الطائفة. وعن سلّار: ما عُلّق بأجلين، وهو أن يقول: «بعتك هذه السلعة إلى عشرة أيّام بدرهم وإلى شهرين بدرهمين» كان باطلًا غير منعقد، وهو المحكي عن أبي الصلاح. وعن القاضي: من باع شيئاً بأجلين على التخيير، مثل أن يقول: «أبيعك هذا بدينار أو بدرهم عاجلًا وبدرهمين أو دينارين إلى شهر أو شهور أو سنة أو سنتين» كان باطلًا، فإن أمضى البيّعان ذلك بينهما كان للبائع أقلّ الثمنين في آخر الأجلين. وقال في المختلف- بعد تقوية المنع-: ويمكن أن يقال: إنّه رضي بالثمن الأقلّ فليس له الأكثر في البعيد، وإلّا لزم الربا، إذ يبقى الزيادة في مقابل تأخير الثمن لا غير، فإذا صبر إلى البعيد لم يجب له الأكثر من الأقلّ، انتهى. وفي الدروس: أنّ الأقرب الصحة ولزوم الأقلّ، ويكون التأخير جائزاً من طرف المشتري لازماً من طرف البائع، لرضاه بالأقلّ، فالزيادة رباً، ولذا ورد النهي عنه، وهو غير مانع من صحة البيع، انتهى.
ويأتي أنّ تأجيل الدين كذلك رباً موضوعاً أو حكماً فيكون شرطه باطلًا.
لا يقال: الجمع بين الطائفتين كما ذكر لا يعدّ من الجمع العرفي، بل ظاهرهما متعارضان، فتصل النوبة إلى إطلاق حل البيع فيما إذا كان قبول المشتري لأحدهما على التعيين.
نعم، إذا كان قبول المشتري أيضاً على نحو الترديد يحكم بالبطلان إذ لا يقع كلا البيعين، ولا معيّن لأحدهما، وأحدهما بلاتعيين غير داخل في إطلاق حل البيع حيث إنّ أفراده المعيّنات، كما هو الحال في كل الخطابات المتكفّلة لبيان الحكم على الطبيعي