إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ليس له إلّاأقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجله نسية». وعن ظاهر جماعة من الأصحاب العمل بهما، ونسب إلى بعض هؤلاء القول بالبطلان. فالأولى- تبعاً للمختلف- الاقتصار على نقل عبارة هؤلاء من دون إسناد أحد القولين إليهم. قال في المقنعة: لا يجوز البيع بأجلين على التخيير، كقوله: «هذا المتاع بدرهم نقداً وبدرهمين إلى شهر أو سنة، أو بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين» فإن ابتاع إنسان شيئاً على هذا الشرط كان عليه أقلّ الثمنين في آخر الأجلين. وهذا الكلام يحتمل التحريم مع الصحّة. ويحتمل الحمل على ما إذا تلف المبيع، فإنّ اللازم مع فرض فساد البيع الأقل الذي بيع به نقداً، لأنّها قيمة ذلك الشيء. ومعنى قوله: «في آخر الأجلين»: أنّه لا يزيد على الأقلّ وإن تأخّر الدفع إلى آخر الأجلين، أو المراد
رجل باع بيعاً، واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا، فأخذ المتاع على ذلك الشرط، فقال: هو بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين، يقول: ليس له إلّاأقلّ النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسيئة»[١].
وربما التزم بعض الأصحاب[٢] بظاهرهما وحكم بثبوت البيع بالأقل مع أبعد الأجلين.
وفيه: أنّه يعارضهما مع ما سبق موثّقة عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث رجلًا إلى أهل مكة وأمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع»[٣].
وظاهر الشرطين على ما تقدم بيع المتاع نقداً بكذا ونسية بكذا.
والجمع بين الطائفتين بحمل الناهية على الكراهة لا يمكن المساعدة عليه، إذ الاهتمام كذلك ببعث الرسول أو الوالي إلى أهل مكّة وأمره صلى الله عليه و آله أن ينهاهم «عن بيع ما
[١] المصدر: ٣٧، الحديث ٢.
[٢] حكاه عنهم صاحب الجواهر ٢٣: ١٠٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٣٧، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣.