إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
طعاماً أو متاعاً على أن ليس منه عليّ وضيعة، هل يستقيم ذلك؟ ما حد ذلك؟ قال:
لا ينبغي» والظاهر أنّ المراد الحرمة لا الكراهة كما في المختلف، إذ مع صحّة العقد لا وجه لكراهة الوفاء بالوعد. ورواية الحسين بن المنذر: «قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يجيئني فيطلب منّي العينة، فأشتري المتاع من أجله، ثمّ أبيعه إيّاه، ثم أشتريه منه مكاني؟ فقال: إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس، فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد، ويقولون: إنّه إن جاء به بعد أشهر صحّ، قال: إنّما هذا تقديم وتأخير لا بأس» فإنّ مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو أحدهما مختاراً
ووجه الاستدلال بها رجوع الضمير في «لا ينبغي» إلى العقد وأنّ المراد به الحرمة الوضعيّة يعني العقد المشروط فيه ضمان الضرر على البائع فاسد.
ولا يمكن إرجاعه إلى الشرط والأخذ بظهور «لا ينبغي» في الكراهة، حيث لا معنى لصحة البيع وكراهة الوفاء بالشرط إذ لو كان البيع صحيحاً لوجب الوفاء بالشرط على تقدير صحة الشرط أو استحب على تقدير فساده.
وأجاب قدس سره عن الاستدلال: برجوع «لا ينبغي» إلى العقد والمراد به الكراهة بمعنى أنّ العقد المشروط فيه الضرر على البائع مكروه، وإن كان يجب العمل بالشرط على تقديره.
أقول: لو كان اشتراط الضرر على البائع بنحو شرط الفعل تمّ ما ذكره، وأمّا لو كان بنحو شرط النتيجة فلا يمكن الالتزام بصحة الشرط، فإنّ كون الضرر على البائع شرط ينافي مقتضى العقد، فانّ النفع أو الضرر يتّبع الأصل كما لا يخفى.
وكيف كان: فلا يبعد أن يكون المراد ب «لا ينبغي» الفساد، وأن الفساد يرجع إلى الشرط لا إلى أصل البيع.