إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
إذا اشترى نسيةً فحلّ الأجل ولم يكن معه ما يدفعه إلى البائع جاز للبائع أن يأخذ منه ما كان باعه إيّاه من غير نقصان من ثمنه، فإن أخذه بنقصان ممّا باع لم يكن ذلك صحيحاً ولزمه ثمنه الذي كان أعطاه به، فإن أخذ من المبتاع متاعاً آخر بقيمته في الحال لم يكن بذلك بأس، انتهى. وظاهر الحدائق: أنّ محلّ الخلاف أعمّ ممّا بعد الحلول وأنّه قصّر بعضهم التحريم بالطعام.
الشيخ[١] رحمه الله في بعض صور المسألة، وهو بيع العين بعد حلول الأجل من بائعه ثانياً بجنس الثمن بتفاوت، كما إذا كان الثمن في البيع الأوّل مأة درهم فباعها بعد حلول الأجل من بائعها بتسعين.
وذكر الشهيد[٢] رحمه الله: أنّه لا ينفرد الشيخ رحمه الله بهذا القول، بل تبعه على ذلك جماعة.
وذكر صاحب الحدائق[٣]: عدم انحصار خلافهم بصورة البيع بعد حلول الأجل، بل لا يجوز البيع الثاني قبل حلول الأجل أيضاً، وقال: إنّ خلافهم لا يعم جميع الأشياء بل يختص بما إذا كان المبيع طعاماً، حيث إنّ الطعام عندهم إذا بيع إلى أجل لا يجوز لمشتريه بيعه من بائعه ثانياً قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن بتفاوت.
وكيف ما كان، فالأظهر عند المصنف رحمه الله ما عليه المشهور من الجواز مطلقاً، ويقتضيه عموم وجوب الوفاء بالعقد[٤]، وإطلاق حلّ البيع[٥] مع روايات خاصّة دالة على الجواز في المقام، كصحيحة بشار بن يسار قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع بنسأٍ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه، قال: نعم لا بأس به، فقلت له: أشتري
[١] النهاية: ٣٨٨.
[٢] غاية المراد ٢: ٨٠، وانظر مفتاح الكرامة ٤: ٤٣٤.
[٣] الحدائق ١٩: ١٢٥.
[٤] للآية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، سورة المائدة: الآية ١.
[٥] للآية وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.