إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الأحكام المترتبة على الإقباض والتسليم الواجبين على البائع، فينبغي ملاحظة كلّ حكم من الأحكام المذكورة في باب القبض وأنّه مترتّب على القبض الذي هو فعل المشتري بعد فعل البائع أو على الإقباض الذي هو فعل البائع، مثلًا إذا فرض أنّ أدلّة اعتبار القبض في الهبة دلّت على اعتبار حيازة المتّهب الهبة، لم يكتف في ذلك بالتخلية التي هي من فعل المواهب وهكذا... ولعلّ تفصيل الشهيد في البيع بين حكم الضمان وغيره من حيث إنّ الحكم الأوّل منوط بالإقباض وغيره منوط بفعل المشتري.
إلّا على الاستيلاء المزبور، وربما يترتّب بعض الأحكام على القبض بمعنى التخلية، كوجوب تسليم المبيع، ووجوب رد الأمانة على مالكها، ووجوب قبض العين المرهونة على الراهن فيما إذا كان الرهن لازماً كاشتراطه في عقد لازم إلى غير ذلك.
وعلى ذلك فاللازم في الموارد ملاحظة أنّ الحكم فيها مترتّب بحسب ظاهر الخطاب على القبض بمعنى الاستيلاء الذي هو فعل القابض، أو على التخلية التي هي فعل المقبض «بالكسر».
ولذلك فصّل الشهيد رحمه الله في الدروس[١] بين قبض البائع الموجب لارتفاع ضمان المبيع عنه، وبين مثل بيع المشتري المكيل أو الموزون من آخر، حيث إنّه اكتفى في ارتفاع الضمان بالتخلية، والتزم بعدم كفايتها في بيع المشتري المكيل أو الموزون.
وهذا على تقدير الاستناد في ارتفاع الضمان إلى النبوي: «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه»[٢] غير ظاهر فانّ ظاهره اعتبار القبض الذي من فعل المشتري.
[١] الدروس ٣: ٢١٣.
[٢] المستدرك ١٣: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب الخيار، الحديث ١.