إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ذات قولين: ففي التحرير قوّى حرمة الوطء الذي يحصل به الفسخ، وأنّ الفسخ يحصل بأوّل جزء منه، فيكشف عن عدم الفسخ قبله. وهو لازم كل من قال بعدم صحة عقد الواهب الذي يتحقق به الرجوع، كما في الشرائع وعن المبسوط والمهذّب والجامع، والحكم في باب الهبة والخيار واحد. وتوقّف الشهيد في الدروس في المقامين مع حكمه بصحة رهن ذي الخيار. وجزم الشهيد والمحقق الثانيان بالحل، نظراً إلى حصول الفسخ قبله بالقصد المقارن. ثم إنّه لو قلنا بحصول الفسخ قُبيل هذه الأفعال فلا إشكال في وقوعها في ملك الفاسخ، فيترتّب عليها آثارها، فيصح بيعه وسائر العقود الواقعة منه على العين، لمصادفتهما للملك. ولو قلنا بحصوله بنفس الأفعال، فينبغي عدم صحّة التصرّفات المذكورة كالبيع والعتق
ثمّ إنّ ظاهر التحرير[١]: حصول الفسخ بنفس الفعل، وعليه فلا يكون فسخ قبل الوطئ، فيكون الفعل في أوّله حراماً، وهذا ظاهر كل من[٢] حكم ببطلان عقد الواهب فيما إذا رجع عن هبته بذلك العقد، فانّ العقد المزبورّ في أوله لا يقع في ملك، ولا فرق في هذا الحكم بين الرجوع في الهبة والفسخ بالخيار، فلا يكون تصرّف ذي الخيار صحيحاً مع فسخه البيع السابق بذلك التصرّف. ولكن الشهيد في الدروس[٣] مع توقّفه عن الحكم في الرجوع والخيار حكم بصحة رهن ذي الخيار.
وعلى كلّ حال يترتّب على القولين الحكم بصحة التصرّفات لحصول الانفساخ بالقصد المقارن للتصرّف، والحكم ببطلانها لحصول الانفساخ بالتصرّف ولو بأوّل جزء منه.
[١] التحرير ١: ١٦٨.
[٢] الشرائع ٢: ١٣١، والمبسوط ٣: ٣٠٤، والمهذب ٢: ٩٥، والجامع: ٣٦٧.
[٣] الدروس ٣: ٣٩١.