إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وسيأتي ابتناء هذا الفرع في كلام جماعة على مسألة البيع قبل القبض. نعم، ذكر الشهيد: أنّه كالبيع قبل القبض، وصرّح بابتناء الحكم فيما لو قال للمسلِم: «اشتر لي بهذه الدراهم طعاماً واقبضه لنفسك» على حكم البيع قبل القبض.
وكيف كان، فالمسألة محلّ إشكال من حيث اضطراب كلماتهم، إلّاأنّ الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقّن هو المتعيّن. ومنه يظهر جواز بيع ما انتقل بغير البيع من المعاوضات كالصلح والإجارة والخلع- كما صرّح به في الدروس- فضلًا عن مثل الإرث والقرض ومال الكتابة والصداق وغيرها. نعم، لو ورث ما اشترى ولم يقبض أو أصدقه أو عوّض عن الخلع جرى الخلاف في بيعه.
الثالث: هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع [١] على ما لم يقبض، أو ما
ولعلّ نظره رحمه الله إلى رواية معاوية بن وهب قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه، فقال: ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه ...»[١] حيث إنّ السؤال في الرواية يشمل ما إذا كان البيع المزبور من الوارث أو الزوجة.
وأمّا سائر الروايات فمدلوها نهي المشتري عن أن يبيع ما اشتراه قبل قبضه، ولا يعم ما إذا انتقل المبيع إلى الوارث أو الزوجة، فأراد بيعه قبل قبضه.
أقول: لو قيل بشمول هذه الصحيحة لما إذا كان البائع في البيع الثاني غير المشتري الأول لما اختصّ المنع بالموارد المزبورة، بل يعم ما إذا وقع الصلح على المبيع قبل القبض، وأراد من انتقل إليه ذلك المبيع بيعه قبل قبضه كما لا يخفى.
[١] إذا كان المكيل أو الموزون معيناً خارجاً، وأراد مشتريه بيعه قبل قبضه فهذا يدخل في المنهي عنه في الأخبار المتقدّمة.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦٨، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١١.