إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفيه: أنّه لم يعلم من القائلين بتوقّف الملك على انقضاء الخيار القول بكون ضمانه على المشتري حتّى يكون نماؤه له. وقد ظهر بما ذكرنا: أنّ العمدة في قول المشهور عموم أدلّة «حل البيع» و «التجارة عن تراض» وأخبار الخيار. واستدل للقول الآخر بما دل على كون تلف المبيع من مال البائع زمان الخيار [١]
فيكون علامة للثاني.
أقول: مع أنه لا يمكن الاعتماد على النبوي المزبور، وذكره في بعض كتب أصحابنا لا يدل على الاعتماد عليه لامكان ذكره تأييداً.
والعجب من المصنف رحمه الله من أنّه يتمسّك بإطلاق «حل البيع»[١]، ويذكر أنه العمدة في إثبات النقل والانتقال زمان الخيار، مع أنه التزم في الردّ على صاحب الجواهر قدس سره بعدم كون مدلول البيع الملك من حينه.
فانه إذا لم يكن ذلك داخلًا في مدلوله وضعاً وإطلاقاً، فكيف يكون إمضاءه دالًا على كون الملك من حين البيع.
اللهم إلّاأن يقال: إنّ الملكية مستفادة من حلّ التصرّف بالبيع، ومقتضى إطلاق حلّية التصرّف حصولها حين البيع، فيكشف الحلية من ذلك الحين عن حصول الملك الشرعي أيضاً عندها كما لا يخفى.
[١] يستدل[٢] على القول الآخر[٣] بما ورد[٤] في أخبار خيار الحيوان، وشرط الخيار للمشتري من أن تلف المبيع في زمان خياره من بائعه، وبضميمة أن «الخراج
[١] أي للآية: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] استدلّ به في الرياض ٨: ٢٠٥، والجواهر ٢٣: ٨١.
[٣] وهو القول بأنّ الملك إنّما يتحقّق بانقضاء الخيار.
[٤] التهذيب ٧: ٢٤/ ١٠٣، ووسائل الشيعة ١٨: ١٤ و ١٥، الباب ٥ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٥.