إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وتوجيهه بإرادة التصرّف على وجه لا يستعقب الضمان بأن يضمنه ببدله بعد فسخ ذي الخيار بعيد جدّاً. ولم يظهر ممّن تقدّم نقل القول بالجواز عنه الرجوع إلى البدل إلّا في مسألة العتق والاستيلاد. فالمسألة في غاية الإشكال. ثمّ على القول بانفساخ العقد الثاني، فهل يكون من حين فسخ الأول، أو من أصله؟ قولان، اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين، محتجّاً: بأنّ مقتضى الفسخ تلقّي كلّ من العوضين من ملك كل من المتعاقدين، فلا يجوز أن يتلقّى الفاسخ الملك من العاقد الثاني، بل لا بد من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأول ورجوع العين إلى ملك المالك الأول ليخرج منه إلى ملك الفاسخ، إلّاأن يلتزم: بأنّ ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ، فتلقّى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأوّل. وردّه القائل: بعدم معروفيّة التملّك المؤقّت في الشرع، فافهم.
وممّا ذكر يظهر الحال فيما إذا وقع المعاوضة بين العينين وتصرّف من انتقل إليه إحدى العينين فيها بتصرّف متلف أو ناقل ثمّ تلف العين الاخرى قبل قبضها، فانه يصحّ التصرّف الناقل أو المتلف لوقوع كل منهما في ملك المتصرّف، فيعمّه دليل النفوذ وخطاب الصحة بناءً على ما هو الصحيح من أنّ التلف قبل القبض يوجب انحلال البيع من حين التلف لا من أصله، لأنّ اشتراط القبض يختص ببيع السلم والتقابض ببيع الصرف.
وما دل على ضمان البائع التلف قبل القبض لا يستفاد منه إلا الانحلال من حين التلف.
ومما ذكرنا من أنّ التصرّف الناقل عمن عليه الخيار يعتبر حين الفسخ إتلافاً لمال الغير فينتقل إلى الضمان أو القيمة يظهر عدم الفرق بين الناقل اللازم أو الجائز، وأنّه ليس لذي الخيار فسخ ذلك الناقل الجائز لأنّه أجنبيّ عن ذلك التصرّف ولا إجبار على