إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفي المحكي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: «سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم، أيحلّ؟ قال: إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس». وعن كتاب علي بن جعفر قوله: «باعه بعشرة إلى أجل ثم اشتراه بخمسة بنقد»، وهو أظهر في عنوان المسألة.
وظاهر هذه الأخبار- كما ترى- يشمل صور الخلاف. وقد يستدل أيضاً برواية يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة، قالا: «سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل، فلمّا بلغ ذلك تقاضاه، فقال: ليس لي دراهم خذ منّي طعاماً، فقال: لا بأس به، فإنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء» وفي دلالتها نظر. وفيما سبق من العمومات كفاية، إذ لا معارض لها عدا ما ذكره الشيخ قدس سره: من رواية خالد بن الحجاج، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى أجل
مع أنّ كلمة خير اسم تفضيل، فنفيه لا يدل على عدم الجواز.
وأمّا رواية عبدالصمد بن بشير- المحكية عن الفقيه- قال: «سأله محمد بن القاسم الحناط فقال: أصلحك اللَّه أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء وقد تغيّر الطعام من سعره، فيقول: ليس عندي دراهم قال: خذ منه بسعر يومه، قال: أفهم- أصلحك اللَّه- أنّه طعامي الذي اشتراه منّي، قال: لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك، قال:
أرغم اللَّه أنفي رخّص لي فرددت عليه فشدّد عليّ»[١]، فلضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها، بل على تقدير كونها معتبرة- لكون القاسم بن محمد الجوهري من المشاهير ولم يرد فيه قدح- محمولةٌ على الكراهة جمعاً بينها وبين ما تقدّم من الروايات المجوّزة.
[١] الفقيه ٣: ٢٠٧- ٢٠٨/ ٣٧٧٧، والوسائل ١٨: ٣١٢، الباب ١٢ من أبواب السلف، الحديث ٥.