إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه، فقال له المطلوب: أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي لك عندي، فرضي؟ قال: لا بأس بذلك». ورواية الحسين بن منذر، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يجيئني فيطلب العينة فأشتري له المتاع من أجله ثم أبيعه إيّاه ثم أشتريه منه مكاني؟ قال: فقال: إذا كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع، وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس. قال: فقلت: إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ويقولون: إنّه إن جاء به بعد أشهر صحّ، قال:
إنما هذا تقديم وتأخير ولا بأس».
قالا: «سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل فلمّا بلغ ذلك الأجل تقاضاه، فقال: ليس عندي دراهم خذ منّي طعاماً فقال: لا بأس به، إنّما له دراهم يأخذ بها ما شاء»[١].
ولكن في دلالتها على حكم المقام تأمّل، فانّ المفروض في المقام شراء البائع من المشتري نفس ما باعه منه، وليس في الرواية دلالة على كون الطعام الذي أراد المشتري بيعه من البائع بدلًا عن الدرهم ما اشتراه منه أوّلًا، اللهمّ إلّاأن يتمسّك بعدم الاستفصال في الجواب.
وقد يدعى أنّه تعارض الروايات المتقدّمة صحيحة خالد بن الحجاج قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى أجل مسمّى، فلمّا حلّ الأجل أخذته بدراهمي، فقال: ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره منّي؟ قال:
لا تشتره منه فانه لاخير فيه»[٢].
ولكن لا دلالة في هذه على أنّ المشتري أراد بيع نفس الطعام الذي اشتراه منه أولًا.
[١] الكافي ٥: ١٨٦/ ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣١١- ٣١٢، الباب ١٢ من أبواب السلف، الحديث ٣.