إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٨ - لو كانت البيّنات مختلفتين
ولكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدّمة من قبيل الأول كترك التزويج وترك التسرّي فإنّهما مباحان من حيث أنفسهما فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة العنوانات الخارجة كالحلف والشرط وأمر السيّد والوالد. وحينئذٍ فيجب إمّا جعل ذلك الخبر كاشفاً عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط وإن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم والتمر وغيرهما من المباحات القابلة لطروّ عنوان التحريم، وإمّا الحمل على أن هذه الأفعال ممّا لا يجوز تعلق وقوع الطلاق عليها وأنّها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط، فالمخالف للكتاب هو ترتّب طلاق المرأة إذ الكتاب دالّ على إباحتها وأنّه ممّا لا يترتّب عليه حرج ولو من حيث خروج المرأة بها عن زوجيّة الرجل. ويشهد لذا الحمل- وإن بُعد- بعض الأخبار
والوجه الثاني: أن الطلاق المعلق على مثل هذه الأفعال باطل وأن هذه الأفعال لا توجبه، لا ان في شرط مجرد ترك التزويج بامرأة اخرى محذوراً، بل لا بأس بشرطه كما يفصح عن ذلك صحيحة منصور بن برزج المتقدمة.
أقول في ما أفاده موارد للنظر: منها ما ذكره من أنّ الخطابات المباحات كلها اقتضائية وظاهرة في ثبوت الحلية لها في نفسها، ولا دلالة لها على ثبوتها لها عند طروّ عناوين اخر عليها، فان الالتزام بذلك يوجب أن لا يصح لنا التمسك بإطلاق تلك الخطابات عند الشك في ثبوت الحلية للفعل مع طرو عنوان يحتمل كونه مغيّراً لإباحته.
وقد ذكرنا سابقاً أنّ مقتضى السيرة العقلائية في الخطاب المتضمن لحكم على موضوع كون المتكلم في مقام البيان من جهة قيود الموضوع والمتعلق ونفس الحكم، فيرفع اليد عن ذلك بقيام قرينة معتبرة أنّه في مقام بيان الحكم من جهة دون الاخرى، كما في خطاب تجويز الأكل من صيد أمسكه الكلب المعلم، فإنّه قد ذكر في محلّه انه