إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٧ - لو كانت البيّنات مختلفتين
غير أنّه ترك المتاع عنده ولم يقبضه، فسرق المتاع، من مال من يكون؟ قال: من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع ويخرجه من بيته، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتّى يردّ إليه ماله» ولعلّ الرواية أظهر دلالة على الانفساخ قبل التلف من النبوي.
ومن ذلك المال الذي يوهب للعبد المزبور وقد قبله وأخذ المال قبل موته، فيكون المال الموهوب لمشتريه، وكذا في المال الموصى به للعبد، وقبوله الوصية قبل موته.
وقد صرّح العلّامة: بأنّ مؤنة تجهيز العبد لبائعه وهو مبني على رجوعه إلى بائعه قبل تلفه بآنٍ ملكاً حقيقياً، لا مجرد الملك التقديري المصحح لانحلال المعاملة فقط من غير أن يترتّب عليه سائر آثار ملك البائع.
ثم إنّ المراد بالتلف ليس هو التلف الحقيقى فقط، بل يعم تعذر الوصول إلى المبيع عادة مثل سرقته بحيث لا يرجى عوده.
وما ورد في رواية عقبة[١] من فرض سرقة المال محمول على مثل هذه السرقة، ووقوع الدرة في البحر قبل إقباضها من قبيل التلف، وكذا الطير والصيد المتوحش، فان خروجها عن اليد يحسب تلفاً.
وأمّا لو غرق الأرض المبيعة بارتفاع ماء البحر، أو وقع عليها صخور من جبل، أو كسى الأرض رمل فهل هي من قبيل التلف، أو من قبيل التعيب الموجب للخيار؟
للشافعية وجهان، والأقوى عند العلّامة في التذكرة[٢]: أنّه من حدوث العيب.
[١] مرّ آنفاً.
[٢] التذكرة ١: ٥٦٢.