إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الرابع: ذكر جماعة أنّه لو دفع إلى من عليه طعامٌ [١] دراهمَ وقال: «اشتر بها لنفسك طعاماً» لم يصحّ، لأنّ مال الغير يمتنع شراء شيء به لنفسه. ووجهه: أنّ قضيّة المعاوضة انتقال كلّ عوض إلى ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر، فلو انتقل إلى غيره لم يكن عوضاً. ويمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطاة على القول بإفادتها للإباحة، فإنّه يجوز أن يشتري به شيئاً لنفسه، على ما في المسالك: من جواز جميع التصرّفات بإجماع القائلين بصحة المعاطاة. وأيضاً فقد ذكر جماعة- منهم العلّامة في المختلف وقطب الدين والشهيد على ما حكي عنهما-: أنّ مال الغير المنتقل عنه بإزاء ما اشتراه عالماً بكونه مغصوباً باقٍ على ملكه، ويجوز لبائع
والقابل في العقود، مع أنّه جائز أيضاً إلّافي عقد النكاح في بعض الفروض واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] إذا قال لدائنه: «هذه الدراهم اشتر بها لنفسك طعاماً» يكون القول المزبور ظاهراً- بقرينة ما هو مرتكز في أذهان أبناء المعاملات أنّه يكون المبيع ملكاً لمن يخرج عن ملكه ثمنه- في أحد أمرين:
الأول: توكيل الدائن أن يشتري الطعام للمديون، ثم يتملّك ما اشتراه عن المديون وفاءً لما بذمة المديون أو حوالة، ولذا لا يفرّق بين كون ما يشتريه الدائن شخصياً أو كلياً.
الثاني: أن يكون ما يشتريه الدائن لنفسه- بأن يكون ثمن ما يشتريه بذمته- ويعطى الدراهم المزبورة للبائع وفاءً لدينه بمال الغير، ولكن الشرط في الوفاء لما في ذمته بالدراهم سقوط ما على المديون من الطعام، وهذا أيضاً لا بأس به.
وأما التوكيل في تمليك الدراهم، ثم الاشتراء بها فهو وإن لا بأس به، إلّاأنّه خارج عن الظهور العرفي للكلام المزبور.