إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وفيه: أنّ ما ذكر لا يوجب الانحصار، فإنّ التزام ترك المباح وإن لم يخالف الكتاب المبيح له إلّاأنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرِّم له فيكفي هذا مصداقاً لهذا المعنى مع أنّ الرواية المتقدّمة الدالّة على كون اشتراط ترك التزويج والتسرّي مخالفاً للكتاب- مستشهداً عليه بما دل من الكتاب على إباحتهما-
واما الاستدلال على عدم جواز الالتزام بمثل رواية العياشى ففيه: أن المراد بشرط اللَّه فيه حكمه وقد اطلق عليه الشرط للمقابلة وأن المراد بحكم اللَّه عدم صحة الطلاق بغير الوجه المعتبر، وليس الشرط المزبور الوجه المعتبر وكذا الحلف عليه فانه أيضاً باطل لأنه أيضاً من شرط اللَّه قبل الحالف.
وبتعبير آخر: لو كانت الرواية واردة في شرط ترك التزويج بالمرأة الاخرى ومع ذلك ذكر سلام اللَّه عليه بعدم وجوب الوفاء لكان للاستدلال المزبور وجه، ولكن الرواية واردة في شرط الطلاق بنحو النتيجة أو الحلف عليه، وفي كل منهما لا يكون ترك التزويج بامرأة اخرى بنفسه شرطاً.
وبظهور الفرق بين المقامين يظهر الفرق بين مدلولها ومدلول صحيحة منصور بن برزج عن عبد صالح عليه السلام «قال: قلت له: أنّ رجلًا من مواليك تزوّج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلّاأن يجعل للَّهعليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها، فأعطاها ذلك، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك، فكيف يصنع؟ فقال:
بئس ما صنع، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار، قل له: فليف للمرأة بشرطها فإن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: المؤمنون عند شروطهم»[١].
نعم ما في ذيل رواية العياشي من الاستشهاد على بطلان الشرط بأنّ الكتاب قد أباح الشرط أيارتكاب المشروط لا يناسب الحمل المذكور، ولكن ليس الذيل في
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.