إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١١ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الثاني: لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده، لم يصح بذلك العقد، لانعقاده بينهما على الفساد، فلا ينفع إسقاط المفسد. ويحتمل الصحة بناءً على أنّ التراضي إنّما حصل على العقد المجرد عن الشرط، فيكون كتراضيهما عليه حال العقد. وفيه: أنّ التراضي إنما ينفع إذا وقع عليه العقد أو لحق العقد السابق، كما في بيع المكرَه والفضولي، أمّا إذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد فلا ينفع، لأنّ متعلّق الرضا لم يُعقد عليه ومتعلّق العقد لم يُرض به. ويظهر من بعض مواضع التذكرة التردّد في الفساد بعد إسقاط الشرط، قال: يشترط في العمل المشروط على البائع أن يكون محلّلًا، فلو اشترى العنب على شرط أن يعصره البائع خمراً لم يصح الشرط والبيع على إشكال، ينشأ من جواز إسقاط المشتري الشرط
القاعدة فيها لكان مقتضاها فسادها لا ثبوت الخيار، وان المدرك للخيار في المقام ونظيره هو الشرط الارتكازي الثابت في المعاملات.
وهذا الشرط مشمول لقوله صلى الله عليه و آله «المسلمون عند شروطهم»[١]، بل لا يبعد أن يثبت الخيار فيما كان المشروط المحكوم بالفساد أمراً وضعياً، فإنّ عدم حصوله أيضاً موضوع للخيار المشروط في ارتكازهم.
ويشهد لذلك موت المشروط عليه بعد العقد مع شرط الوكالة بنحو شرط النتيجة عليه.
وأمّا ما ذكر قدس سره: من أنّ الأخذ بعموم القاعدة يوجب تأسيس فقه جديد فقد ذكرنا في محله أن الحكم الضرري منفي، لا الناشئ من عدم الحكم أو الناشئ من غير الحكم، وهذا لا يستلزم محذوراً والتفصيل في محله.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.