إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
أحدهما: كون الخيار حقّاً لا حكماً شرعيّاً، كالإجازة لعقد الفضولي، وجواز الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة، فإنّ الحكم الشرعي ممّا لا يورث، وكذا ما تردّد بينهما، للأصل. وليس في الأخبار ما يدلّ على ذلك، عدا ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرّف معلّلًا بأنّه رضاً، كما تقدّم في خيار الحيوان. والتمسّك بالإجماع على سقوطه بالإسقاط فيكشف عن كونه حقّاً لا حكماً، مستغنىً عنه بقيام الإجماع على نفس الحكم.
والغبن وغيرهما، وبما أنّ الخيار المشترط في اعتبار المتعاقدين حقي ووقع الإمضاء الشرعي بما هو عند المتبائعين بحسب اعتبارهم، فلا ينبغى التأمّل في كون الخيارات الإمضائيّة من الحقوق وكذا الخيار التأسيسيّ، فإنّ قوله عليه السلام «الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام وفي غيره إلى ان يفترقا»[١] ظاهر في عدم اختلاف الخيار في المجلس والثابت إلى ثلاثة أيّام وأنّه سنخ واحد.
ومع ملاحظة ما دلّ على كون الخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيّام بنحو الحق كالحكم بسقوطه بالرضا ببقاء العقد والإغماض عن فسخه يكون خيار المجلس أيضاً كذلك.
أضف إلى ذلك أنّ المتبادر من الخيار في قوله: «البيعان بالخيار»[٢] انه من سنخ ما يشترطه المتبائعان لأحدهما أو كليهما، ولذا عبر عن خيار الحيوان بالشرط في الحيوان.
وكيف ما كان فالعمدة في المقام ما ذكر من اعتباره في بناء أرباب المعاملات بنحو الحق وإمضاء الشارع ظاهره كجعله أنه على ما هو عليه عند ابناء المعاملات، وإلّا
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٥ و ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٣.