إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
مسألة: قال في القواعد: «لا يبطل الخيار بتلف العين». [١] وهذا الكلام ليس على إطلاقه كما اعترف به في جامع المقاصد، فإنّ من جملة أفراد الخيار خيار التأخير، بل مطلق الخيار قبل القبض، أو الخيار المختصّ بعده، ومن المعلوم: أنّ
وبتعبير آخر: لا وجه لرفع اليد عن مقتضى عدم حل مال الغير بغير طيبة نفسه[١] في موارد الخيارات، فإنّ الإمساك بمال الغير بغير رضا صاحبه داخل في العموم المزبور.
نعم إذا كان الإمساك لامتناع صاحبه عن التسليم جاز لما أشرنا إليه من أنّ حق كل منهما بالإمساك بمال الآخر ما دام صاحبه ممسكاً بماله شرط ارتكازي في جميع البيوع الحاليّة.
وذكر النائينى قدس سره[٢]: أنّه لا يجب على ذى الخيار التسليم وإن اختار صاحبه التسليم، بخلاف ما إذا تبرع ذوالخيار بالتسليم فإنّه يجب التسليم على الآخر.
وعلّل ذلك بعدم وجوب الوفاء بالعقد على ذي الخيار، ومقتضى جواز نقضه عدم التزامه بتسليم ما بيده ما دام الخيار فيكون سلطنة صاحبه بذلك المال مضيقة.
وفيه: أنّ جواز نقض العقد بالفسخ لا يرتبط بالتسليم، وعدم الالتزام بالتسليم لو فسخ البيع قبله لا ينافي لزوم التسليم مادام لم يفسخ.
[١] ينبغي أن يراد أن الموارد التي لا ينحل البيع فيها بتلف العين لا يبطل الخيار أيضاً بتلفها، وأمّا مع انحلال البيع كما في تلف المبيع قبل القبض أو تلفه زمان خيار
[١] كما جاء في الحديث الشريف:« لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ لأخيه إلّاعن طيب نفسه». وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، الباب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١ و ٣، وعوالي اللآلي ٢: ١١٣، الحديث ٣٠٩، وتحف العقول: ٣٤.
[٢] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٣٤٧.