إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦٢ - لو كانت البيّنات مختلفتين
الحكم به أيضاً، إلّاأنّه لما استندوا في الرد إلى نفي الضرر قالوا: إنّ الضرر المتوجّه إلى المبيع قبل القبض يجب تداركه على البائع. وحينئذ فقد يستوجه ما ذكره العلّامة: من أنّ الحاجة قد تمس إلى المعاوضة، فيكون في الرد ضرر، وكذلك في الإمساك بغير أرش، فيوجب التخيير بين الردّ والأرش، لنفي الضرر. لكن فيه: أنّ تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقّق بمجرد الخيار في الفسخ والإمضاء، كما في سائر موارد الضرر الداعي إلى الحكم بالخيار. هذا، ومع ذلك فقول المشهور لا يخلو عن قوة. هذا كلّه مع تعيّبه بآفة سماويّة.
وأما لو تعيّب بفعل أحد، فإن كان هو المشتري فلا ضمان بأرشه، وإلّا كان له على الجاني أرش جنايته، لعدم الدليل على الخيار في العيب المتأخّر إلّاأن يكون بآفة سماويّة. ويحتمل تخيير المشتري بين الفسخ والإمضاء، مع تضمين الجاني لأرش جنايته بناءً على جعل العيب قبل القبض مطلقاً موجباً للخيار، ومع الفسخ يرجع البائع على الأجنبي بالأرش.
مسألة: الأقوى من حيث الجمع بين الروايات [١] حرمة بيع المكيل
فانه يقال: قد جمع في صحيحة عبداللَّه بن سنان بين موت العبد والدابة وحدوث الحدث في ثلاثة أيّام من خيار الحيوان، وحكم بأنّ الضمان فيها على البايع، وإذا كان ضمان البائع بالإضافة إلى التلف من الضمان المعاوضي فيكون ضمانه الوصف أيضاً كذلك.
ولا يحتمل الفرق في هذا الضمان بين كونه أيّام خيار الحيوان، أو كونه قبل القبض كما لا يخفى.
[١] الأظهر بحسب الروايات عدم جواز بيع المكيل والموزون قبل قبضه إلّا تولية.