إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - لو كانت البيّنات مختلفتين
كما لا يخفى. مع أنّه لو فرض دلالة دليل الفسخ على إباحة ما يحصل به تعيّن حمل ذلك على حصول الفسخ قُبيل التصرّف، جمعاً بينه وبين ما دلّ على عدم جواز ذلك التصرّف إلّاإذا وقع في الملك.
بالفعل على عود الملك في الرتبة لا في الزمان لا يمكن المساعدة عليها، فإنّه يجري مثلها على القول بحصول الفسخ بأوّل جزء من الفعل، فإنّ حصول الجزء من الفعل أي جزء فرض منه يتقدّم على عود الملك بالرتبة لا في الزمان.
وما ذكر قدس سره من اعتبار سبق الملك على التصرّف بالزمان قضاءً لحق الظرفية ففيه ما لا يخفى، فانه لا يستفاد من أدلّة اعتبار الملك في البيع أو العتق أو الوطء إلّاتحقّق الملك عند كل من هذه الأفعال، لا تقدّمه عليها زماناً.
ولكن يلزم على القول بتحقق الفسخ بالجزء الاول من الفعل أو بالقصد المقارن أن يلتزم بحصول الفسخ بمجرد تحقّق الجزء الاول. ولو ندم المتصرّف عن فسخه وترك سائر أجزاء الفعل، فإنّه من قبيل الندم عن الشيء بعد حصوله، فيبقى في البين الالتزام بأنّ ملك المتصرّف معتبر في البيع مثلًا بمعناه المصدري، أو أنّه يكفي حصوله ولو عند تمام العقد.
أمّا الاول: فقد تقدّم في بحث البيع أنّه لا اختلاف بين المعنى المصدري والمعنى الاسم المصدري إلّابالاعتبار، لا أنّ البيع بمعناه المصدري فعل والاسم المصدري أثر يترتّب عليه، نظير ترتب الانعتاق على العتق، مع أن قوله عليه السلام «لا عتق في ملك» غير كونه لا انعتاق إلّافي ملك.
وأما الثاني: ففيه: أنّه خلاف ظاهر الظرفية في مثل قوله «لا عتق إلّافي ملك»[١]، حيث إنّ ظاهرها وقوع التصرّف من أوّله في الملك، كما في قوله لا علم إلّافي الجوع
[١] راجع الوسائل ٢٣: ١٥- ١٦، الباب ٥ من أبواب كتاب العتق، الحديث ٢ و ٦.