إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
يقرب أن يقال: إنّ المراد بالبيع هو النقل العرفي الحاصل من العقد لا نفس العقد، لأنّ العرف لا يفهمون من لفظ «البيع» إلّاهذا المعنى المأخوذ في قولهم: «بعت»، وحينئذٍ فالفسخ الموجب للملك يحصل بأول جزء من العقد، والنقل والتملّك يحصل بتمامه، فيقع النقل في الملك. وكذا الكلام في العتق وغيره من التصرّفات القوليّة، عقداً كان أو إيقاعاً. ولعلّ هذا معنى ما في الإيضاح: من أنّ الفسخ يحصل
بالخيار ما لم يفترقا»[١]، و «المسلمون عند شروطهم»[٢] فيعم جواز الفسخ فعل الذي لا يجوز لغير المالك. والنتيجة عدم البأس بوطء البائع الأمة التي باعها بشرط الخيار فيما كان الوطء بقصد الفسخ.
فانه يقال: مقتضى جواز كل فسخ كون جوازه وضعيّاً يعني يحصل به الفسخ، فلا تنافي حرمة الفعل الفسخي تكليفاً بمقتضى مثل قوله سبحانه إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ[٣].
ولو فرض قيام دليل على جواز الفسخ تكليفاً نظير الرجوع في المطلقة الرجعية بوطيها فلابد من الالتزام بعود الملك كالزوجية إلى الواطي ليقع الفعل في ملكه، نظير الجمع بين ما دل على حلية البيع وما دل على أنّ الشخص لا يملك أحد عموديه بالالتزام بحصول الملك بالبيع آناً ما بحيث ترتّب عليه انعتاق الولد أو الوالد.
وكيف كان: فالأظهر في المقام ما ذكره المحقّق والشهيد الثانيان[٤] من حصول الفسخ بالقصد المقارن للفعل، وعليه فلا إشكال في الفسخ بالفعل، وجوازه تكليفاً
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٦، الباب ١ من أبواب الخيار، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٦، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ١ و ٢ و ٥.
[٣] سورة المؤمنون: الآية ٦.
[٤] راجع جامع المقاصد ٤: ٣١٠، والمسالك ٣: ٢١٦.