إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
وظهر أيضاً أنّ المراد ب «الشرط» في قولهم عليهم السلام: «المؤمنون عند شروطهم» هو الشرط باعتبار كونه مصدراً، إمّا مستعملًا في معناه- أعني إلزاماتهم على أنفسهم- وإمّا مستعملًا بمعنى ملتزماتهم، وإمّا بمعنى جعل الشيء شرطاً بالمعنى الثاني بمعنى التزام عدم شيء عند عدم آخر، وسيجيء الكلام في ذلك.
وقد تحصل: أنّ الشرط له معنيان: إحداهما: الحدثي، وثانيهما: معنى الاسم الجامد، نظير ما يقال من أنّ لفظ أمر معناه الطلب ومعناه الآخر الشيء.
واما إطلاق الشرط في اصطلاح علماء الادب على الجملة التي تقع تلوأداة الشرط فهو مأخوذ من المعنى الثاني أيما يلزم من عدمه العدم، كما أن ما يطلق عليه الشرط في اصطلاح أهل المعقول مأخوذ من هذا المعنى غاية الأمر اضيف إليه قيود ليمتاز الشرط عن السبب والمانع باصطلاحهم، فيكون كل من الاصطلاحين من نقل اللفظ عن معناه العام إلى بعض أفراده.
ولا يحمل الشرط في الاستعمالات العرفية إلا على أحد الأولين، فان كان في البين قرينة على تعيين أحدهما فهو وإلا يكون الخطاب مجملًا.
أقول: الظاهر أنّ الشرط يطلق على الالتزام بالعمل أو ثبوت الحق لكن لا مطلقاً بل فيما كان داخلًا في التزام معاملي، وإذا قال «بعت مالي بكذا واشترطت عليه خياطة ثوبي» فظاهره إدخال التزام الطرف بخياطة ثوبه في البيع، والإدخال ليس بمعنى الظرفية كما هو ظاهر القاموس بل بنحو تعليق نفس الالتزام المعاملي على التزام الطرف بذلك العمل أو ثبوت الحق، وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في باب شرط الخيار.
واما الإلزام فهو خارج عن معنى الشرط، بل جوازه امر مترتب على صحة الشرط في المعاملة ونفوذه حيث يكون للمشروط له إلزام الآخر بالعمل أو رعاية الحق كما لا يخفى.