إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
بلد قد يعدّ غنيّاً، والمالك لأضعافه في غيره يعدّ فقيراً، فالمماثلة في الصفات موجودة لا في المالية. لكنّه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان.
فإنّ اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه.
وحلّه: أنّ المماثلة في الجنس والصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ملاحظة الماليّة، ولو لا قاعدة «نفي الضرر» وانصراف إطلاق العقد في مسألتي «القرض» و «السَّلَم» لتعيّن ذلك فيهما أيضاً. ولو تعذّر المثل في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد، لأنّ اللازم عليه حينئذ المثل في هذا البلد لو تمكّن، فإذا تعذّر قامت القيمة مقامه. وفي المبسوط وعن القاضي: قيمة بلد الغصب. وهو حسن بناءً على حكمها في المثل. والمعتبر قيمة وقت الدفع، لوجوب المثل حينئذٍ، فتعيّن بدله مع تعذّره. ويحتمل وقت التعذّر، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة.
وفي المسألة أقوال مذكورة في باب الغصب، ذكرناها مع مبانيها في البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد، فليراجع.
الاولى: ما إذا كان الطعام أو غيره بذمته ببيعه سلماً، كما إذا أسلفه طعاماً في بلد من العراق، فطالبه في غير بلد آخر، مع عدم اشتراط التسليم في ذلك البلد الآخر، فإنّه مع عدم الاشتراط يكون مقتضى إطلاق العقد في موارد كون المتاع مختلفة في القيمة بحسب البلاد أو مؤنة النقل انصرافه إلى بلد العقد.
وعلى ذلك فلا ينبغي الريب في أنّه لا يجب على المديون أدائه في ذلك البلد الآخر، وإذا لم يكن للدائن المطالبة بنفس الطعام فيه لم يكن له المطالبة بالقيمة بحسب ذلك البلد الآخر بطريق أولى، فإنّ المطالبة بالقيمة على تقدير جوازه فرع جواز المطالبة بنفس ما على الذمة من المثل.
نعم يقع الكلام في أنّه يجوز للمشتري مطالبة البائع بقيمة الطعام بحسب بلد