إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - لو كانت البيّنات مختلفتين
«المؤمنون عند شروطهم إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً» فإنّ المراد ب «الحلال» و «الحرام» فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنماً أو صورة حيوان، ونظير مجامعة الزوج التي دلّ بعض الأخبار السابقة على عدم ارتفاع حكمها- أعني الإباحة متى أراد الزوج- باشتراط كونها بيد المرأة ونظير التزويج والتسرّي والهجر، حيث دلّ بعض تلك الأخبار على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معلّلًا بورود الكتاب العزيز بإباحتها. أمّا ما كان حلالًا لو خلّي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طروّ عنوان خارجي عليه أو كان حراماً، كذلك فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلّاتغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغيّر الحلّ والحرمة فلا يكون حينئذٍ تحريم حلال ولا تحليل
والحاصل: لا نعلم أن الالتزام بترك المباح في زمان أو دائماً مخالفاً للكتاب أو السنّة أو محرماً للحلال، ولذا أفتى الأصحاب: بأنه يصح الحلف على فعل المباح أو تركه فيما إذا كان المباح مما يساوى طرفاه من غير أن يكون في أحدهما مرجّح شرعاً أو من حيث الفائدة الدنيوية.
لا يقال: قد ورد في بعض الروايات المعتبرة كمعتبرة عبداللَّه بن سنان عدم جواز اليمين في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا تجوز اليمين في تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا قطيعة الرحم»[١].
ومن الظاهر أن المتعارف في الحلف هو الحلف على الفعل أو الترك فلابد من أن يكون الحلف على ارتكاب الحرام من اليمين في تحليل الحرام، والحلف على ترك المباح دائماً من الحلف في تحريم الحلال.
[١] وسائل الشيعة ٢٢ و ٢٣: ٤٤ و ٢١٩، الباب ١٨ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، والباب ١١ من كتاب الأيمان، الحديث ١ و ٧.