إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - لو كانت البيّنات مختلفتين
والحاصل: أنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» لم يعلم تقييده بحقّ يحدث لذي الخيار يزاحم به سلطنة المالك، فالجواز لا يخلو عن قوة في الخيارات الأصليّة.
وأمّا الخيارات المجعولة بالشرط [١] فالظاهر من اشتراطها إرادة إبقاء الملك ليستردّه عند الفسخ، بل الحكمة في أصل الخيار هو إبقاء السلطنة على استرداد
المرهونة، حيث إنّ الرهن في الحقيقة وثيقة للدين ومع جواز الإتلاف لا يتحقق الوثاقة.
ولذا ذكروا أنّه لا يجوز للراهن والمرتهن التصرّف في العين المرهونة كان التصرف متلفاً أو ناقلًا أو غيرهما.
ولكن ذكرنا في شرائط العوضين أنّه وإن لا يجوز للراهن إتلاف العين المرهونه، حيث إنّ الاتلاف ينافي كون العين وثيقة للدين إلّاأنّه لا بأس بالتصرّفات الناقلة فضلًا عن غيرها، فإنّ العين تنتقل إلى الثالث كما هي من تعلق حق الرهانة بها.
وما ذكروا من سقوط الخيار باذن ذي الخيار في التصرّف المتلف أو الناقل فلا يدل على تعلق الخيار بالعين، بل لأنّ الإذن المزبور كاشف بكشف نوعي عن إغماض ذي الخيار عن فسخ البيع والرضا ببقائه، فيدخل في الإسقاط من هذه الجهة لا لأن الإذن فيه ينافي بقاء الخيار عقلًا كما لا يخفى.
[١] ذكر قدس سره أن الحكمة في ثبوت الخيار شرعاً إبقاء السلطنة على استرداد العين، ولذا لا ينافي الخيار الشرعي تصرّف من عليه الخيار في العين المنتقلة إليه، بخلاف الخيار المجعول باشتراط المتعاقدين فإنّ السلطنة المزبورة علّة لجعل الخيار باشتراطهما.