إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - لو كانت البيّنات مختلفتين
المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعي، ولذا يعذر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريته. ولكن يشكل: بأنّ العمدة في خيار تخلّف الشرط هو الإجماع، وأدلة نفي الضرر قد تقدّم- غير مرّة- أنّها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعي إذا لم يعتضد بعمل جماعة، لأنّ المعلوم إجمالًا أنّه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد خصوصاً إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعي عذراً، فرُبّ ضرر يترتّب على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها، خصوصاً الصحة والفساد، فإنّ
بالحكم، كما إذا لا يعلم بأنّ شرط كنس المسجد على الحائض باطل، أو جهله بالموضوع بأن لا يعلم بأنّ المشروط عليها الكنس حائض.
والشاهد لثبوت الخيار ولو مع الجهل بالحكم تقصيراً ذكرهم ثبوت خيار الغبن للجاهل به أو بفوريته.
ولكن يمكن القول بأنّ الجاهل بفساد الشرط كالعالم بفساده في عدم ثبوت الخيار له- سواء كان بطلان الشرط مع جهله بالحكم أو الموضوع- لأنّ الدليل على ثبوت الخيار مع تخلف الشرط الإجماع وقاعدة «نفي الضرر[١]»، وشيء منهما غير جار في المقام.
فإنّ الإجماع على الخيار مع بطلان الشرط غير محرز، بل تقدم عدم الإشارة إلى ذلك في كلماتهم فضلًا عن التصريح.
وأمّا قاعدة «نفي الضرر[٢]» فقد ذكرنا في التكلّم في القاعدة أنّه لا يعمل بها في غير مورد عمل المشهور بها للعلم بأنّه كان لها قيد لم يصل إلينا، وعمل المشهور بها في مورد كاشف عن عدم شمول القيد لذلك المورد.
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، الباب ١ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.
[٢] المصدر السابق.