إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٤ - لو كانت البيّنات مختلفتين
يصحّ أن يقع هو المصالح عنه إذا أتلفه الغير لا قيمته- كما صرّح به في باب الصلح من الشرائع والتحرير- وحينئذٍ فلا بد من أن يكون المراد بالنبوي: أنّ المبيع يكون تالفاً من مال البائع، ومرجع هذا إلى انفساخ العقد قُبيل التلف آناً ما، ليكون التالف مالًا للبائع.
الأصحاب «كلّ مبيع تلف قبل قبضه، فهو من مال بائعه»[١].
وظاهره- كظهور كلّ خطاب مشتمل على الموضوع والحكم في فعليّة الحكم بعد فعلية الموضوع بقيوده- أنّه بعد تلف المبيع يصير مالًا لبائعه.
ولكن الحكم أيإطلاق المال قرينة على كون المراد أنّ المبيع عند تلفه أيقبله ملك لبائعه، حيث إنّ التالف بعد تلفه لا يكون مالًا وإن فرض كونه ملكاً.
وبذلك الاعتبار يقع مورد المصالحة فيما إذا أتلفه الغير، لا أنّ بدله أيقيمته فيما كان قيميّاً يقع مورد المصالحة، كما صرّح بذلك في باب صلح الشرائع[٢] والتحرير[٣]، والحال أنّ مقتضى الظهور بقرينة ما ذكر انحلال المعاملة ورجوع المبيع إلى بائعه آناً ما ليكون التالف مالًا لبائعه.
ومن هنا ذكر في التذكرة[٤]- وتبعه من تأخّر عنه[٥]-: أنّه يتجدّد انتقال المبيع إلى بائعه قبل التلف بجزء من الزمان ولو كان ذلك الزمان لا يتجزّأ، ويسمّى ذلك الضمان
[١] المستدرك ١٣: ٣٠٣، الباب ٩ من أبواب الخيار.
[٢] الشرائع ٢: ١٢٢.
[٣] التحرير ١: ٢٣٠.
[٤] التذكرة ١: ٥٦٢.
[٥] كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٤٠٣، والشهيد الثاني في المسالك ٣: ٢١٦، والمحدث البحراني في الحدائق ١٩: ٧٦، والسيد الطباطبائي في الرياض ٨: ٢٠٨.